في رأيي الشخصي ،أرى " The Kingdom " من أهم أفلام 2007م ، وأخيراُ شاهدتُ الفيلم قبل أسبوعين في البيت ، بعد انتظاره منذ بداية السنة عندما رأيت إعلانه ، وأقول أنه مهم ليس بسبب حبكة قصته ، أو بسبب الإخراج العالي المستوى ، أو ممثليه المشهورين ، بل بسبب عنوان الفيلم ومكان القصة ، وأعتقد والله أعلم أنه أول فيلم يتناول السعودية كبلد ، وكشعب وثقافة وتقاليد بهذه الجرأة ، صحيح أنه تم التلميح عن السعودية في كثير من الأفلام وعن دول الخليج والعرب ، مثل فيلم" Syriana " لـ جورج كولوني ، لكن هذا الفيلم غير ، فيبدأ الفيلم بمقدمة قصيرة مختصرة وافية – أعتقد - للعلاقات السعودية الأمريكية ، ومن ثم قصة الفيلم التي تدور في السعودية ، ومن ثم ينتهي بمطاردات قوية في حي السويدي في الرياض ! .
انتقد الفيلم البعض ، وهاجموه ، مع اني لا أرى شيئا يستحق ، وقرأتُ انه كان مقرراُ عرضه في البحرين أو الإمارات – لاأذكر – ثم سُحب من العرض !! ، الموضوع لايحتاج كل هذا ، فالفيلم مُنتشر ويُباع علنياُ مع غيره من الأفلام ، أما أنا فقد حملته على جهازي من الإنترنت – كالعادة – وشاهدته نسخة واضحة واستمتعتُ به ، خاصة في غياب السينما وثقافتها من – وليس عن – السعودية .
بالطبع أثار الفيلم لدي بعض الأسئلة وعن مفهوم المواطنة والوطن ، الوطن ... هذه الكلمة الكبيرة ، طبعا لن أتناولها ولن أكتب عنها الآن ، لأن الموضوع لايحتمل ، غير انه موضوع كبير ، وأنا أصلاُ لا أريد التعمق فيه ، ولكن سأكتب عنه قليلا لأشارككم إنطباعي ورأيي الخاص !! .
كلمة الوطن بالنسبة لي منذ صغري كانت تعني لي الإنتماء إلى الأرض وإلى الناس ، فمثلاُ بحكم اني ولدتُ في الشرقية تحديدا الأحساء ، وعشت فيها 6 سنين من عمري ، بعدها انتقلنا إلى جدة ، ومع ان العائلة اصلاُ من الحجاز لكني أشعر اني أحن للأحساء والشرقية وأهلها خاصة ان معظم اعمامي وعماتي مازالوا هناك ، واذا تكلم احد عن الشرقية او عابها او عاب اهلها ، أقوم بالتصدي والدفاع ، وأقول لهم " أنا ... حساوي " ، وكذلك بالنسبة للناس والأهل ، فإذا سافر أحدنا لبلد آخر ، نحس بغربتنا عن أهلنا وأصدقائنا والناس الذين نألفهم .
ماهي الوطنية ؟ ، وماهو تعريف الوطن ؟ وهل يختلف من شخص لآخر ؟؟!
هل الوطنية هي مجرد منهج فُرض فرضاُ كباقي المناهج قريباً في عهد الملك فهد رحمه الله ؟ ، وهل استفدنا منه في فهمنا للوطنية ؟ ، نعم ، هناك الكثير ممن يخدمون الوطن بدرجاتهم العلمية ، وبمختلف اختصاصاتهم ، مثل المهندسين والأطباء والمعلمين والفنانين و ... إلخ ، ونرى نجاحاتهم ويتم تكريمهم بين حين وآخر ، وأذكر اني فرحتُ جدا بخبر تكريم شاعرة سعودية في أمريكا على صغر سنها ، ولم تكن فرحتي بسبب انها من اهل البلد ، بل بسبب انها ( قريبتي ) !! .
والآن وخاصة بعد مشاكل الإرهاب وانشاء الحوارات الوطنية تحت رعاية الملك عبدالله حفظه الله منذ ايام الملك فهد ، إلى اليوم ، بدأ الحديث يزداد عن الوطن والوطنية والدولة والشعب والعلاقة بين الجميع ، وبحكم معرفتي بكثير ممن شارك في هذه الحوارات والتقى بالملك ، فإني أعتقد ان هذا المفهوم وكأنه يولد من جديد لدى الناس ويتعرفون عليه من جوانب مختلفة ، وهذا شئ إيجابي في نظري ، فالوطنية ليست فقط – كما كنتُ أرى – تظهر فترة مباريات منتخبنا السعودي ، وحب البلد – الذي هو مجرد الشعور بالحب – ورفع الأعلام لايظهر فقط أيام فوز السعوديين في ستار أكاديمي وسوبر ستار !! ، ولاأقصد بكلامي اني ضد ذلك ، لكني كنتُ أرى أنه يكاد يقتصر على ذلك ، الآن الناس يضعوا الأعلام على سياراتهم ويضعوا صورة الملك عبدالله أيضاٌ ، هذا التعبير بالحب والإنتماء كما تعرفون كنا نفقده قبل ذلك .
وعودة للفيلم ، فبالطبع كان له إيجابيات وسلبيات ، وطبعاُ هذا في رأيي الخاص ، فمثلاٌ من الإيجابيات ، الإخراج الممتاز الى حد ما ، لا أعلم أين تم تصوير الفيلم ، لكن من يشاهده يشعر انه تم تصويره في الرياض وأحيائها حقاُ ، وهذه نقطة مهمة تحسب للإخراج ، وأيضاُ نقطة أخرى انهم لم يحاولوا التلفيق على الدولة والحكومة بدعم الإرهابيين مثلاٌ ، بعكس بعض الأفلام التي قد تستغل ذلك ، وطبعاُ وجود ممثلين مشهورين كجيمي فوكس ، والجميلة جينفر جارنر التي أضفت شخصيتها روعة للفيلم بحلاوتها ( اللولي بوب ) ، أما السلبيات فهناك عدة نقاط ، مثل زعمهم محاربة الإرهابيين في أي مكان في العالم بسبب نبذهم للتطرف ، وهذا كذب معروف فهم يحاربون لأجل اقتصادهم ، والنقطة هذه موضحة في فيلم Syriana لجورج كلوني ، وهذا يبين بوضوح ان هوليوود قد تنتج أفلاما سينمائية واقعية ومحايدة ، وقد تنتج الصنف الآخر الذي يظهر الأمريكيين كأنهم قبيلة من ( الرامبو )!! ، وكذلك نقطة عندما استضافوا العملاء الأمريكيين لم يسكنوهم في فنادق بل سكنوهم في صالة كرة سلة !! ، وأيضاُ عندما البسوا الجميلة " جارنر " البشت لتغطية صدرها لأنه ( عيبٌ أن يظهر أمام الأمير ) - سامحك الله ياسمو الأمير - !!! ، واعترضوا على حضورها للقصر ، محاولين ايصال معلومة اننا نحتقر النساء لهذه الدرجة ، ولو كان الموقف لفرد من الشعب كان ( اوك ) ، لكن اوصلوها بصورة ان هكذا ايضاُ تتعامل الحكومة مع المرأة !! ، الأهم من ذلك انهم لم يستعينوا بممثلين متقنين للهجة السعودية فالمغاربة والشوام لايتقنون اللهجة جيدا كما هو معروف ، إلا شخصية واحدة وهي شخصية فارس الغازي الذي برع ممثل الشخصية في أدائها وحتى في لهجتها ، وهذه الشخصية تصور صورة رجل الأمن المخلص المحب لوطنه ..
ولكن مهما حدث ومهما كانت السلبيات الموجودة في الفيلم ، في النهاية من أنتج وأخرج ومثل هذا الفيلم ( أمريكان ) وبالطبع هم يوصلوا رؤيتهم ولن تكون حيادية مهما حاولوا - إلا من رحم ربي - .
ولكم أتمنى أننا نصل لهذا المستوي نُنتج أفلاماٌ ونخرجها ونمثلها ونعرضها للعالم ، لنوصل رسالة إيجابية لهم عن الإسلام عن التعامل ، عن الصور الإيجابية في هذا البلد ، وهذا برأيي هو أفضل رد عليهم .








said:


من المملكة العربية السعودية